الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
226
شرح الرسائل
بمعنى أنّ قوله تعالى مثلا أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ * عام يدل على حل كل طيّب ودليل حرمة العصير الغالي مختصّ بمؤداه ، وهذا تخصيص اصطلاحي ، ثم إذا شك في بقاء الحرمة للشك في كفاية الدبسية أو ذهاب الثلثين التقريبي يستصحب حكم المخصص فيشبه بالتخصيص ( يعني موجب للخروج عن حكم العام ) وليس بتخصيص في الحقيقة إذ لا يصح الرجوع إلى العام حتى يدخل في باب التعارض حتى يبحث في تقديم أيّهما ويقال بأنّ العام يخصّص بالاستصحاب ، وقس على هذا تخصيص عموم : أوفوا بالعقود باستصحاب خيار الغبن ، وتخصيص عموم فَأْتُوا حَرْثَكُمْ باستصحاب حرمة مقاربة الحائض ( فافهم ) لعلّه إشارة إلى النكتة التي بيّنته من أنّ استصحاب حرمة العصير مثلا في مقابل عمومات الأصول يسمّى بالتخصيص وهو في الحقيقة حاكم عليها ، وفي مقابل عمومات الأدلّة كأحل لكم الطيبات وإن كان يشبه التخصيص إلّا أنّ العام لا محل له هنا أصلا حتى يعبّر عنه بالتخصيص أو الحكومة . وينبغي التنبيه على أمور : الأوّل : قد عرفت أنّ المصنف - ره - فصّل بين أخذ عموم الزمان افراديا وأخذه استمراريا ، فأورد عليه بأنّ ملاك التمسّك بالعام كونه ناظرا إلى المورد المشكوك لا لزوم زيادة التخصيص ، ومعلوم أنّ العام في كلا الفرضين ناظر إلى اكرام يوم السبت مثلا ، ولذا لو قال : أكرم مجموع العلماء وخرج منه زيد وشك في خروج عمرو معه يتمسّك بالعام لنظره إليه وإن لم يلزم من خروجه تخصيص زائد سلمنا ، إلّا أنّ التخصيص الزائد يلزم في كلا الفرضين إذ ليس ملاكه حصول اخراجين بل كثرة الخارج ولو مرة ، ولذا لو قال : أكرم زيدا دائما وخرج منه يوم الجمعة وشك في يوم السبت يتمسّك بالعام لئلّا يلزم التخصيص الزائد . الثاني : ظاهر الأدلة هو إرادة عموم الزمان استمراريا إلّا بالقرينة ، الثالث : يستفاد من تقريرات النائيني - ره - أنّ عموم الزمان إن أخذ في متعلّق الحكم ظرفا